تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
253
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
خلاصة الركن الثالث اختلف الأعلام في صياغة هذا الركن حيث ذهب الشيخ الأنصاري إلى اشتراط إحراز بقاء الموضوع . أما المحقّق الخراساني فذهب إلى اتّحاد المشكوك والمتيقّن أو وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة . سبّبت صياغة الشيخ الأنصاري للركن الثالث إشكالًا في جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية في موردين : المورد الأوّل : إذا كان المشكوك أصل وجود الشيء بقاءً ، فلا يجري استصحاب وجوده ؛ لأنّ موضوع الوجود المستصحب هو الماهية ، ولا بقاء للماهية إلّا بالوجود ، وحيث إنّ الوجود مشكوك ، فلا يحرز بقاء الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب . المورد الثاني : إذا كان المشكوك من الصفات الثانوية ، كما لو شكّ في بقاء حياة زيد ، وشكّ أيضاً في بقاء عدالته ، فلا يمكن استصحاب عدالة زيد ؛ لعدم إحراز موضوعها ؛ لأنّ موضوعها ، وهو حياة زيد ، مشكوك . ناقش السيد الشهيد صياغة الشيخ الأنصاري بأنها صياغة لا مبرّر لها ؛ لأنّ الاستصحاب ليس إلّا تعبّداً ببقاء المستصحب حتى إذا كان المستصحب عرضاً حقيقياً ، فضلًا عما إذا كان أمراً اعتبارياً ، ولا يشترط في هذا التعبّد عدا ترتّب الأثر على المتعبّد به بقاء . بعد ورود الإشكالات المتقدّمة على صياغة الشيخ الأنصاري ، عدل المحقّق الخراساني إلى صياغة أخرى للركن الثالث ، حاصلها أن المعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة ، وبناء على هذه الصياغة لا إشكال في جريان الاستصحاب في كلا موردي الشبهة الموضوعية السابقين ؛ لانحفاط وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة فيهما . واجهت صياغة المحقّق الخراساني إشكالًا في الشبهات الحكمية ؛ لعدم